قسم الهندسة البيئية يعقد ندوة علمية موسعة عن واقع إدارة النفايات الصلبة في مدينة الحلة
 التاريخ :  15/04/2012 07:27:10  , تصنيف الخبـر  كلية الهندسة
Share |

 كتـب بواسطـة  عمار شاكر محمود الدليمي  
 عدد المشاهدات  2548

عقد قسم الهندسة البيئية  في كلية الهندسة ندوته العلمية الموسومة ( واقع حال إدارة النفايات الصلبة في مدينة الحلة المشاكل والحلول) وذلك بحضور عميد كلية الهندسة الدكتور صلاح توفيق البزاز ورئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة بابل الدكتورة  امل علي سلومي  وممثلي عدد من مؤسسات ودوائر المحافظة ذات العلاقة ومعاوني عميد الكلية فضلا عن رؤساء أقسام الكلية وحشد غفير من أساتذة وطلبة الكلية.


وقال رئيس قسم الهندسة البيئية في الكلية الدكتور علاء حسين الفتلاوي رئيس اللجنة التحضيرية للندوة خلال كلمته التي ألقاها في مستهل الندوة إن الدول تضع موضوع إدارة النفايات الصلبة ضمن أهم أولوياتها التي أصبحت تؤرق المهتمين بالصناعة والبيئة، والتي تؤدي بدورها إلى مخاطر صحية وبيئية ما لم يتم إدارتها بأساليب علمية سليمة تهدف إلى إيجاد وسائل حديثة لتحويل هذه النفايات إلى مواد ذات قيمة اقتصادية وتقلل من مخاطرها البيئية إذ إن نهاية الحياة على هذا الكوكب قد يكون سببها الأول مشكلة التلوث التي تفاقمت في العقود الأخيرة تفاقمًا سرطانيًّا بحيث جعلت الأمور تزداد سوءا وهددت الإنسان والحيوان والنبات على حدِّ سواء بالفناء وهذه المشكلة لها جوانب مختلفة لا يمكن حصرها بمؤتمر أو بندوة تنتهي ببضعة ساعات؛ بل تحتاج إلى تكاتف الجهود وتكامل الطاقات من أجل السيطرة على المشكلة أولا ثم تحجيمها ووضع الدراسات التي من شأنها إعادة هذا الكوكب إلى توازنه البيئيّ المنشود. وكلنا ندرك أن هذا الأمر لا يتمُّ لنا أو يستقيم من غير قرار سياسيٍّ عالميٍّ يتصف بصفة إلزام كل الأطراف بتنفيذه فالأمم المتحدة ومجلس الأمن ليسا بمنأىً عن المسؤولية . 

مشيرا في الوقت ذاته إلى إن التلوث يمكن أن يكون سبب اضمحلال الحياة بمختلف أشكالها وصورها، ومن ثَم فنائها. ولن يبقى حينذاك من يشهد هذه المأساة أو يكتب فصولها الأخيرة ونحن اليوم نتفرج على الأرض وهي في مختلف مناطقها تحتضر بصمت حينًا وبصخب حينًا آخر فالجفاف الذي يقتل مساحات واسعة من الحياة البرية نجد نقيضه الفيضانات والأعاصير تتحد لإهلاك مناطق أخرى وكلنا نتابع نشرات الأخبار من دون أن نفزع أو ننتفض لأن الصور المذكورة أصبحت لكثرتها مألوفة لنا وكأنها واقع يوميٌّ اعتياديٌّ ولاشك في أن اعتياد رؤية الصور الكارثية هو كارثة أخرى بحد ذاته والذي نرجوه أن لا تذهب مثل هذه الندوات أدراج الرياح ولا تبقى البحوث رهينة المكاتب ليتخذها الآخرون أرشيفا لنشاط قد يشفع أمام من يسأل عن كثرة النشاطات ولا يسأل عن مدى جدوى هذا النشاط أو ذاك . 

منوها إلى انه سيتم نشر وقائع هذه الندوة على الشبكة العنكبوتية  والعمل أيضا على إبقاء هذه الجامعة وهذه الكلية في الصف الأول لمواجهة خطر التلوث المحدق بنا ونتطلع إلى مزيد من التواصل لمعالجة هذه الكارثة ونحن ندرك من خلال تجربتنا في هذا المجال أن ما خفي من جوانب الكارثة كان أعظم ولعل من نافلة القول أن نجاح أية دولة في تحقيق ما تصبو إليه من تقدم وتنمية وازدهار لابد أن يرتكز على قاعدة أساسية ألا وهي وجود أجهزة حكومية نشطة وفاعلة وشفافة تدعمهما قوانين وأنظمة وتشريعات تتميز بالحسم والوضوح والشمولية والمرونة وتوفير بيئة اقتصادية وبنية تحتية مواتية.

مؤكدا إن معظم دول العالم توجه اهتماما خاصا لموضوع إدارة النفايات الصلبة ليس فقط من حيث جمعها أو التخلص منها ولكن أيضا للاستفادة من مكوناتها وقد أصبح علم إدارة النفايات واحدا من المجالات العلمية ذات الخصوصية وأخذ يتطور بسرعة مما أدى إلى ابتكار أساليب إدارية وطرق فنية وتقنية تضمن القيام بعمليات جمع النفايات ونقلها ومعالجتها بطرق حديثة تساعد على حماية البيئة من التلوث.

وتابع القول : إننا لعلى قناعة بأن دور الحكومة لا يقتصر على وضع رؤية واضحة للمستقبل وخطط واستراتيجيات للوصول إلى تلك الرؤية وإنما يجب أن تكون هذه الرؤية والخطط والاستراتيجيات متاحة للجميع للمشاركة في وضعها والتعرف على مكوناتها حتى يستطيع الجميع التهيؤ لتحقيق متطلباتها والمساهمة في تنفيذها مما سوف يمكن الحكومة من التركيز على دورها الأساسي في التخطيط والإشراف والمراقبة ولذلك كله فقد حان الوقت لنسير يدا بيد لمعالجة أوجه القصور في البيئة العراقية وتحمل كل منا مسئولياته وأن نعالج مشاكلنا بالتعاون المسئول والتنسيق المستمر. 

في حين حذر مقرر الندوة الباحث الدكتور جبار حمود البيضاني من المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن سوء إدارة النفايات الصلبة التي أصبحت في وقتنا الحاضر واحدة من أهم التحديات البيئية التي تواجه كافة مدن العالم ومنها مدننا العراقية.

وأضاف : انه وانطلاقا من رسالة قسم الهندسة البيئية في خدمة المجتمع العراقي والمساهمة الجادة مع الحكومة المحلية في محافظة بابل بتسليط الضوء على مشكلة إدارة النفايات في مدينة الحلة فقد تم عقد هذه الندوة للخروج بتوصيات بناءة تهدف إلى تحقيق أفضل إدارة بيئية لتلك المشكلة.

في حين استعرض رئيس الجلسة الباحث خالد صفاء هاشم  محور واقع حال إدارة النفايات الصلبة في مدينة الحلة المشاكل والحلول وذكر في مستهل محاضرته  انه وخلال العقود القليلة الماضية احتلت قضايا البيئة مكان الصدارة في دائرة الاهتمام الدولي، وقد انعكس هذا الاهتمام على سياسة معظم دول العالم وكان لزاما على العراق كأحد الدول الموقعة على العديد من الاتفاقات والمعاهدات الدولية الالتزام بتفعيل السياسات البيئية الرشيدة التي تحقق التنمية المستدامة وتوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الملحة من ناحية والحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان بقائها على نحو قابل للاستمرار من ناحية أخرى ولتحقيق ذلك فإن توافر البيانات والإحصاءات يعتبر محورًا أساسيا في رسم السياسات البيئية واتخاذ القرارات المتعلقة بها وإن مشكلة النفايات الصلبة تعتبر مشكلة عالمية، إذ لا تنحصر على بلد معين دون الآخر، بل تخص جميع دول  العالم ويمكن القول بأنه لا يوجد بلد في عالم اليوم بمنجى من هذه المعضلة التي يجب إيجاد حلول مناسبة لها و إن مشكلة النفايات قد أخذت طابعاً عالمياً و أصبحت مشكلة جلية وواضحة للعيان في جميع دول العالم سواء كانت هذه الدول نامية أو من الدول المتقدمة صناعياً.

 وقد استعرض خلال محاضرته محور توليد النفايات الصلبة وتدوير المواد مؤكدا في هذا الخصوص إن الكوادر التدريسية في قسم الهندسة البيئية تمكنت من إيجاد حلول علمية وعملية لمشكلة النفايات الصلبة القائمة في مدينة الحلة حيث تمكنت تلك الكوادر من تحويل النفايات من مشكلة تبحث عن حل إلى مواد يمكن إعادة تدويرها في الطبيعة وكذلك إلى مصدر مهم للغاز الذي يمكن إنتاجه لتوليد الطاقة الكهربائية التي يمكن استغلالها.

موضحا إن التصميم الذي قام به الكادر التدريسي في القسم قابل للتطبيق على ارض الواقع على مكبات النفايات في بابل واستغلال الغازات الناتجة من تلك النفايات لتوليد الطاقة الكهربائية من ثلاث مناطق تقع على أطراف مدينة الحلة تصلح أن تكون مواقع للطمر الصحي بأقل الأضرار البيئية ويتمثل الموقع الأول المقترح في المنطقة الواقعة بين الطهمازية وعوفي في حين يقع الموقع الثاني المقترح بين ناحية النيل والطريق السريع فيما يتمثل الموقع الثالث المقترح  بين المنطقة الواقعة على طريق  حلة  ـ ديوانية بالقرب من شركة اشور للمقاولات. 

 

وأضاف الباحث إن  مدينة الحلة تعد من المدن الكبيرة نسبيا في العراق وذات كثافة سكانية عالية يتجاوز عدد سكان مركزها الـ (500 ) الف نسمة, وهذا سوف يولد حمل كبير من النفايات البلدية الصلبة التي تحتاج الى ادارة كاملة وصحيحة اضافة الى هذا فان الموقع الإستراتيجي للمدينة يجعل منها منطقة عبور واستراحة لمناطق جنوب ووسط العراق وهذا سوف يولد حمل اضافي من النفايات الصلبة في المدينة اذ تشير المصادر الى ان كميات النفايات الصلبه للشخص الواحد في مدينة الحلة يصل الى حوالي (واحد) كغم \ فرد \ يوم, أي( 365 ) كغم\ فرد \سنة وبالتالي فان مدينة الحلة تولد تقريبا نحو( 500 ) طن من النفايات الصلبة المنزلية يوميا مضافا الى هذا نفايات الاسواق وتنظيف الشوارع والمرافق الاخرى وتعد  نسبة التولد هذه من النسب المتوسطة مقارنة بدول العالم العربي ولكنها تعد منخفضة مقارنة مع الدول المتقدمة فعلى سبيل المثال يصل  معدل تولد النفايات الصلبة المنزلية في  الولايات المتحدة الامريكية الى ( 4.35 )كغم \ فرد \يوم. وبهذا يكون معدل تولد النفايات في مدينة الحلة ضمن الحدود العالمية الاعتيادية وبتحليل  مشكلة النفايات الصلبة في مدينة الحلة, يتبين انه من اهم معوقاتها انخفاض أساليب جمع ونقل المخلفات وعدم وجود سياسات رسمية ، وأهداف إستراتيجية وبرامج عمل تخاطب كافة مراحل منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات البيئية الصلبة على كافة المستويات الحكومية والقطاع الخاص نظرًا لعدم توافر البنية المؤسسية القادرة على تخطيط وتنظيم وتنفيذ المنظومة المتكاملة التي تستند على قاعدة بيانات توفر البيانات والإحصاءات المتعلقة بها وضعف التشريعات والسلطات المسئولة عن تنفيذ القوانين وتحقيق المستوى المقبول للمنظومة المتكاملة وقصور في تجهيزات التخزين وحاويات استقبال المخلفات وانخفاض كفاءة تغطية خدمات الجمع والنقل والتي تتدنى حاليا في بعض المناطق الصغيرة وتصل الى أقصاها في بعض مناطق المدينة الكبرى  وتكاد تنعدم ببعض المناطق العشوائية والريفية وعدم وجود معدات ومصانع تدوير مفروزات المخلفات المتوافقة مع الشروط البيئية والصحية . 

وعن عملية اعادة التدوير في مدينة الحلة فقد اوضح الباحث ان المستوى المنخفض لكمية ونوعية الصناعة في محافظة بابل اثر بشدة على كمية المخلفات التي يعاد تدويرها بسبب عدم وجود الصناعات التي تعتمد في إنتاجها على المواد المدورة من النفايات وكذلك عدم وجود معامل اعادة التدوير لدى القطاعات الحكومية  واقتصرت عملية اعادة التدوير في مدينة الحلة وعموم العراق ايضا فقط على ما يقوم به بعض عمال جمع النفايات من فرز لعلب المشروبات الغازية وبعض القناني الزجاجية حيث تباع مرة اخرى الى المعامل الاهلية لغرض اعادة الاستفادة منها مرة اخرى, وهذه النسبة تعد قليلة جدا اذا ما تم مقارنتها بالكميات الكلية للنفايات الصلبة المتولدة في المدينة والتي تصل الى نحو (500 ) طن \يوميا من النفايات الصلبة المنزلية اضافة الى نفايات المرافق الاخرى من نشاط تجاري وصناعي وغيره حيث يلاحظ اهمال النفايات الخشبية والمعدنية و البلاستيكية التي يمكن اعادة تدويرها لتصبح مواد خام للصناعة الوطنية اما بالنسبة للنفايات العضوية فإنها تهمل بشكل تام مع العلم ان معظم الدول المتقدمة شرعت باستخدام هكذا نوع من النفايات في توليد الطاقة من خلال استغلال الغازات المتولدة من تخمير هذه النفايات او الاستفادة من الحرارة الناتجة عن حرقها.  

وبخصوص احدث الطرق المعتمدة في اعادة التدوير في العالم فقد بين الباحث ان هنالك  تكنولوجيا رائدة عالمياً  للتدوير أي إعادة استعمال النفايات، براءة اختراع مسجلة في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية،  تحول النفايات القابلة وغير القابلة للتحلل الحيوي لتصبح منتجاً نهائياً خاملاً وخاليا من الملوثات وهي ايضا تكنولوجيا يمكنها أن تخفض انبعاث الكربون في الجو ولكن هذه العملية (عملية التحجر) بحالتها الطبيعية استغرقت ملايين السنين كي تكوين الحفريات المتحجرة, ولكن في هذا العصر لم يتبق لنا الآن الكثير من الوقت للتعامل مع مشاكل نفاياتنا ولكن بالتعلم من دروس الطبيعة والعلوم يمكننا  الآن أن نتخلص من النفايات ونجعلها متحجرة في ظرف بضعة نانونات من الثانية بدون الحرق وانبعاث غازات في الجو بدون دخول مواد ملوثة في مياه شربنا وأيضا بدون الحاجة لمقالب للنفايات حيث طورت احدى الشركات العالمية جهاز يعمل بنظام شمسي مصغر يعتمد في عمله على تسليط ضوء شديد الازاحه على النفايات الصلبه و على غرار معظم البلدان التي شهدت تطور في مستوى معيشة السكان وعاداتهم الاستهلاكية فقد شهد العراق هذه التطورات التي رافقتها تحولات مهمة في كميات ونوعية النفايات الصلبة، حيث أصبحت هذه النفايات تضم كميات مهمة من المواد المضرة  الصحة والبيئة منها المواد المنزلية السامة والنفايات الالكترونية والبطاريات وغيرها .

 مشيرا الى ان أعراض الإصابة بالعناصر الثقيلة ( الرصاص، الزئبق، الكادميوم) والتي مصدرها النفايات الصلبة البلدية هي العصبية الزائدة ، فقدان الذاكرة ، الكآبة، ضعف القدرة على التعلم،  ضغط الدم ، فقدان الشهية و اختلال في عمل الكبد والكلى اما  عنصر الرصاص على سبيل المثال  فانه ينافس الكالسيوم في الجسم مما يؤدي إلى إمكانية إضعاف الإرسال العصبي وذلك بسبب إعاقة عملية إنتاج المواد اللازمة لذلك، وبالطبع يختلف تأثر الأشخاص من شخص إلى آخر من حيث اختلاف قوة ومناعة الأجسام، كما ان للتغذية دور كبير في هذا الأمر .  

في حين بينت الباحثة اسراء سعدي محور تخزين ونقل النفايات الصلبة  موضحة ان جمع النفايات الصلبة هي عملية التقاط النفايات الصلبة من نقاط إنتاجها بواسطة جهاز متكامل مكون من سيارات خاصة وعمال وسائقين خلال فترات محددة يقومون برفع النفايات الموضوعة في حاويات مخصصة في مواقع الإنتاج وتفريغها في السيارات سواءً يدويًا أو ميكانيكيًا، ومن ثم نقلها إلى مواقع التخلص النهائي(المدافن) أو المعالجة أو المحطات الانتقالية(محطات تحويل) لتفريغ حمولة سيارات التجميع وتعتبر عملية تفريغ حمولة السيارات جزء من عملية الجمع ويتم تطوير نظام جمع النفايات الصلبة والمحطات الانتقالية  من خلال تحديد أهداف وأغراض نظام جمع النفايات والمعوقات المتوقعة ودراسة خصائص النفايات المنتجة وكمياتها ومنطقة الخدمة و دراسة خيارات دور القطاع الخاص والعام في توفير خدمة الجمع وتحديد طرق تمويل المشروع وتحديد طرق تجهيز النفايات وجمعها من أماكن إنتاجها واختيار سيارات الجمع و نوعيتھا وحجم العمالة اللازمة وتنفيذ نظام تجميع النفايات المفضل وتقييم أداء النظام وتعديله حسب الحاجة .

في حين استعرضت الباحثة رشا صلاح القزويني موضوع التخلص من  نفايات المستشفيات وقد اوضحت ان النفايات الطبية  تعد من المخاطر البيئية  الحقيقية التي يجب معالجتها بالشكل العلمي والمدروس حيث تتضمن هذه النفايات نوعان من المخلفات، الأولى مخلفات عضوية غير خطيرة وتتمثل في فضلات الطعام والأوساخ الاعتيادية التي تخرج من ردهات المستشفيات ومرافقها العامة، والأخرى مخلفات كيماوية خطرة، وتشمل النفايات التي تخرج من صالات العمليات والمختبرات مثل السرنجات والكثير من الأدوات المختبرية واللفافات والأعضاء البشرية وإن هنالك مئات المستشفيات العاملة في العراق اغلب محارقها قديمة الإنشاء والتقنية ووصلت إلى عمرها الاضمحلالي وتعاني من مشاكل تشغيلية تتسبب في تعطلها لفترات طويلة مما يؤدي إلى تراكم النفايات الطبية بكميات ضخمة على الرغم من المتابعات الدورية لوزارة البيئة لهذه المحارق ورفع تقارير بصددها.

واضافت :أن تقنية حرق النفايات الطبية أشد وأكثر التقنيات خطرا على البيئة وصحة الإنسان حيث تعتبر المنظمات البيئية العالمية إنشاء وتشغيل محارق النفايات سمة من سمات التخلف في الإدارة البيئية والتي ينتج عنها تدمير للسماء والأرض وتحويلهما إلى مرادم للنفايات الخطرة الغازية منها والصلبة وقد بدأت الكثير من دول العالم بالاتجاه إلى التكنولوجيا الصديقة للبيئة والتي تعطي الكثير من الحلول العلمية المناسبة بيئيا واقتصاديا معتمدة على التدرج في مشاريع بيئية واقتصادية تهدف إلى إزالة وإقفال محارق النفايات الطبية.  

     واضافت قائلة: تتجسد مخاطر محارق النفايات الطبية في المستشفيات العراقية على مدى الوعي و الثقافة البيئية لدى القائمين على إدارة تلك المحارق مما يؤدي  ذلك إلى خلق عجز في كفاءة تلك المحارق واستمرارية عملها حيث اتبعت طرق عدة للتخلص من النفايات الصلبة ونفايات المستشفيات، بعض هذه الطرق غير سليم وله أضرار على صحة الإنسان والبيئة   والبعض الآخر طرق ينصح بها وتواكب التقدم العصري والتطور التكنولوجي والحاجة الماسة للعيش بمستوى صحي أفضل ومن هذه الطرق   الطمر الصحيً و طريقة الحرق وهذه الطريقة قادرة على معالجة أنواع النفايات الطبية ما عدا المواد المشعة و الحاويات المضغوطة و الزئبق, والطريقة المثلى للحرق هي حرق المواد الطبية عند درجة حرارة  1200 درجة مئوية لمدة (ثانيتين )فقط كما يجب تجنب الحرق في المحارق الغير جيدة أو الحرق العشوائي،نظرا لأن ذلك يؤدي الى تكون مادة الديوكسين الخطرة, التي تعد مادة لها خصائص سامة وسرطانية عالية و قادرة على البقاء في الطبيعة لمدة طويلة جدا".

وعن سلبيات طريقة الحرق بينت الباحثة ان الحرق لا يشكل  حلا لمشكلة النفايات الطبية  لأنه يعتبر انتقال بسيط للملوثات من النفايات نفسها الى انبعاث الدخان والرماد  كما أن الرماد الناتج عن محارق النفايات الصلبة الطبية يلوث التربة والمياه الجوفية بالإضافة الى أن التقرير الصادر عن منظمة البيئة العالمية يركز على معارضة مبدأ حرق والنفايات الطبية نظرا لما تحتويه من اشلاء بشرية ومواد كيميائية وبقايا تشريحية وأدوات جراحية كالحقن وغير ذلك وتطرح منظمة البيئة العالمية حلا بديلا للحرق وهو التعقيم البخاري (Autoclave) كما أن الحرق يلغي إمكانية الاستفادة من قيمة المواد وذلك عبر أعادة تدويرها (Recycling) اما طريقة التعقيم  فانها تعتبر من أحدث أساليب التخلص الآمن من المخلفات الطبية،وهي تكنولوجيا بديلة للطمر والحرق وقد أصبحت هذه الطريقة اتجاها سائدا في العالم وتعتمد على عدة طرق ومنها التعقيم عن طريق البخار ودرجات الحرارة العالية وهي وسيلة آمنة بيئيا لمعالجة جميع النفايات الطبية ما عدا الأجزاء التشريحية وجثث الحيوانات الملوثة التي يجب استبعادها لان مقدار كثافتها تحول دون أن يخترقها البخار إلا أن هذه الطريقة لا تصلح لمعالجة المواد المشعة الخطرة أو النفايات السامة .

اما نظام التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية فهو يشبه الغسالات حيث يقدم لكل مستشفى أو عيادة صندوق بلاستيك فارغ، ويتم الحصول على الصندوق الممتلئ بالنفايات ويدخل إلى وحدة التعقيم حيث يخرج منها على هيئة نفايات عادية، وهي وحدة متميزة وصغيرة وسهلة الاستعمال وهناك ايضا نظام التعقيم بالأشعة فوق الحمراء.

اما فيما يخص موضوع التخلص من النفايات المشعة فهي تختلف عن النفايات الكيميائية بحيث أنها لا يمكن تحويلها ببعض التفاعلات الكيميائية إلى مواد غير مشعة، فمهما عولجت ومهما خلطت مع مواد أخرى فإنها تبقى مصدرة للإشعاع إلى أن تفقد قوتها الإشعاعية طبيعيا ويسمى معدل فقد القوة الإشعاعية بنصف العمر، والذي يعرف علميا بأنه الوقت اللازم لكي تفقد نصف الذرات الموجودة قوتها الإشعاعية وتمر مراحل التخلص هنا من مرحلتين تتمثل المرحلة الأولى بحفظ المادة المشعة المراد التخلص منها في وعاء عازل ومحكم الغلق، ثم تترك جانبا إلى أن تفقد نصف عمرها الإشعاعي في حين تتمثل المرحلة الثانية  بعد فقدان  المادة معظم قوتها الإشعاعية وحفظها مرة أخرى في صندوق أكثر إحكاما وعازل للمياه ثم تدفن في التربة.

  وعن واقع حال محارق النفايات الطبية  في مدينة الحلة فقد  بينت الباحثة أن أغلب المستشفيات في محافظة بابل تتمركز في وسط المناطق السكانية , مما يشكل ذلك خطراً على تلويث الجو بتلك المنطقة والتي تحوي غالباً على كثافة سكانية كبيرة مما يهدد حياة العديد من الناس ولاسيما الاطفال  وكبار السن والنساء الحوامل للخطر المباشر. فخطورة محارق المخلفات الطبية تتمثل في محتوى تلك المخلفات التي يتم حرقها وما ينتج من عمليات الحرق هذه  ففي بعض مستشفياتنا لا يوجد فصل للنفايات بأكياس صفراء (مقواة وغير منفذة للسوائل) عن الاكياس ذات النفايات العادية ماعدا جمع الاكياس الحمراء من ردهات العمليات  إي ان هناك حالات للخلط بين النفايات الطبية والعادية تحصل في بعض او اغلب الردهات

(عملية جمع عشوائية) بسبب اهمال الراقدين والزائرين واغلب النفايات لا يتم وزنها بعد جمعها ونقلها الى مكان المحرقة و يحسب فقط عدد الاكياس, وبالنسبة للعاملين لا يرتدون بدلات العمل والكمامات والقفازات  لقلة الوعي البيئي لديهم وهنا تشكل خطورة بالغة للعاملين حيث ان هنالك نفايات خاصة بمرض الايدز وحالات السرطانات والتهاب الكبد الفيروسي والسحايا وفي حالة عطل محرقة النفايات يعمل العامل على جمع النفايات ومن ثم وضعها في المحرقه واشعال النار عليها. 

في حين كشفت الباحثة رواء حسين  عن التصميم المقترح لموقع الطمر الصحي في مدينة الحلة وقالت بهذا الصدد  ان الطريقة الحالية المتبعة لرمي النفايات  في مدينة الحلة هي "موقع رمي مكشوف للهواء"وان هذه الدراسة تهدف لتغير هذا الموقع المكشوف عن طريق تغيير اسلوب الطمر فيه من خلال تصميمه وتشغيله كموقع ذات مفاعل حيوي وفي نهاية المطاف؛المخلفات ذات كتلة مستقرة مع انتاج محدود لغاز الميثان ورائحة المواد المرتشحة (العصارة) التي يمكن استردادها لخلق موقع طمر قيم .

ويتمثل الملخص النهائي للتصميم بتصميم موقع طمر ذات فاعل حيوي يغير الهدف من تخزين النفايات الى معالجة النفايات لأن موقع الطمر هذا صمم ليسرع الاستقرار البيولوجي للمواد العضوية في المطمر  ونتيجة لوجود المواد العضوية كنسبة عالية ضمن المخلفات البلدية (46%- 71%) فان تشغيل المطمر على اساس الفاعل الحيوي يعتبر افضل اختيار وان المساحة المحسوبة لموقع الطمر الصحي في مدينة الحلة هي   

 0.448 * 106 m2   

(15 to 30 percent regain in landfill space due to an increase in density of waste mass (settlement during cell filling)(

 وان العمر التصميمي لموقع الطمر الصحي ذات الفاعل الحيوي هو (خمس )سنوات  وبعد هذه الفترة يصل المطمر الى حالة  الاستقرار لذلك يمكن استخدامه بأمان لاغراض اخرى وقد تم حساب  الطاقة الكهربائية المنتجة من تحويل غاز المطمر الى طاقة  اذ ان النفايات الصلبة البلدية في مدينة الحلة تنتج( 325 ) كيلو واط لكل طن والتي يمكن استخدامها لإنتاج الكهرباء والتي تكفي لتزويد نحو( 45 )منزلا .