اخلاقيات المهندس المنشود



Rating  0
Views   2860
فرح فاهم السرحان
6/27/2011 11:13:49 PM


نظام المبادئ الأخلاقية وقواعد الممارسة أصبحت معياراً للسلوك المهني القويم. فلكل مهنة أخلاقياتها التي تشكلت وتنامت تدريجياً مع الزمن إلى أن تم الاعتراف بها وأصبحت معتمدة أدبياً وقانونياً. وأخلاقيات المهن جميعها واحدة وهي الأخلاقيات العامة مثل الأمانة وإتقان العمل والشرف وغيرها.
ولكن هذه الأخلاقيات تختلف درجة أهميتها من مهنة لأخرى، ولكن ونظراً لحساسية عمل المهندس وعلاقته المباشرة وغير المباشرة بكافة مناحي الحياة الإنسانية فلا بد أن يتحلى بأربع لا أقول صفات، ولكن عناصر أخلاقية ألا وهي: الأمانة والصدق والجدية في العمل والقوة والثقة بالنفس في التعامل مع الآخرين. مع علمي ومن خلال تجربتي الشخصية وتجارب أخوة مهندسين كثر ولا نزكي على الله أحد فإن المهندس وفي اغلب الأحيان وخاصة في عالمنا العربي إذا عمل بهذه الأخلاقيات فسيقابله صعوبات كثيرة، ولكن طالما انه يراقب الله في كل أفعاله فان تذليل هذه الصعوبات والتغلب عليها يكون بتوفيق من الله ورعايته.




ولما ارتبطت مهنة الهندسة والخدمات التي يقدمها المهندسون بشكل كبير بالتقدم الحضاري وحماية وتسخير الموارد الطبيعية لخدمة المجتمع والرفع من مستوى معيشته، لذا يصبح من الضروري أن يقدم المهندسون خدماتهم المهنية وفقاً لقواعد ومعايير أخلاقية تتوخى الصدق والأمانة والإتقان. وإننا معشر المهندسين عامة وفي فلسطين خاصة نرى أن العبء الأخلاقي على المهندس ثقيلاً ويحتاج إلى نفوس جبارة صلدة لديها القدرة على مقاومة المغريات والمبررات.

وحيث أن مهنة الهندسة لا تفضل على غيرها من المهن كمادة علمية وإنما تكتسب هذه المهنة شرفها من الجانب الأخلاقي الذي يلازمها. فالمهن الأخرى يكون نتاج أعمالها محسوس أو ملموس للقاصي والداني، إلا أن المهندس يكون نتاج عمله وفي غالب الأحيان بحاجة للعديد من السنوات أو لتغير في الظروف الطبيعية المحيطة لكي يكتسب ثقة المجتمع المحيط.
بكلمات أخرى، تقييم عمل كافة المهن عدا الهندسة يمكن قياس نجاعتها آنياً أو على المدى القصير، أما الهندسة وخاصة تلك ذات العلاقة المباشرة بالتطوير والتنمية لا يمكن جني ثمارها إلا على المدى البعيد. بالإضافة لذلك إن أهم ما يميز مهنة الهندسة وبالتالي المهندس هي لمسات الإبداع واستقلالية الرأي ورفض أن يكون أجيراً يطيع في رأيه المهني هوى من يدفع له أتعابه أو أن يخون، ومن هذا المنطلق فإن المهندسين وخاصة أولئك المنشغلين بالعمل في المكاتب الهندسية، أو الأعمال ذات العلاقة بحياة الإنسان، يرفضون أن يسمو الأموال التي يتقاضوها لقاء خدماتهم أجوراً لما في هذا المعنى من تبعية للرأي وإنما يسمونها "أتعاباً".

مادام هذه هي مهنة الهندسة وهذا هو المهندس بالعموم، فإنه يمكن تعريف المهنـــدس ببساطة على أنه هو مواطن مسئول يؤدي واجباته باقتناع مبدئي، يربط بين امتلاكه للعلوم والتقنيات وبين تفعيلها داخل المجتمع، كما أنه عنصر فعال ضمن الحركة المدنية الهادفة إلى تطوير المجتمع المدني والنهوض به اقتصادياً، وأنه يتميز إلى جانب قدراته الإبداعية والتصميمية والأخلاقيات العامة بمجموعة من الصفات والقدرات، من أهمها:

1. أن يكون دائم الاحترام لآراء ومواقف زملاءه المهندسين، وأن يكون متمتعاً بمهارات العمل بروح الفريق وبناء الشخصية المتكاملة بل والتدريب عليها، وفقاً لروح العدالة والإنصاف بدون تمييز أو تحيز وأن يتقبل الآراء المهنية والنقد الفني العلمي وأن يرأس ويُرأس ويؤثر في ويتأثر مع الآخرين

2. أن يتمتع بصفة الانتماء لمجتمعه ووطنه، يسعى دائماً لتحقيق النتائج الجيدة من خلال اعتماده على الوسائل المتوفرة ومن خلال تبنيه للأبعاد الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأن يأخذ بعين الاعتبار كل السلبيات التي تحول دون تحقيق مهامه خاصة تلك التي ترتبط أساساً بمجالات الصحة والأمن والبيئة.





3. أن لديه القدرة على دمج مجموع المصالح المشروعة، التي يتحمل مسئولية مراعاتها في سياق تحاليله وقراءاته وبالتالي مراعاة كل النتائج المترتبة عنها، والتي يمكن أن يكون لها تأثير على الأشخاص والممتلكات.

4. أن يتمتع بمهارات اتصال عالية، تمكنه من التعرف على كافة العوامل المحيطة والتي تؤثر وتتأثر بطبيعة عمله، ويتحتم عليه أن يعرف أن هذه المهارات قد تكون مساوية للمهارات الفنية


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   اخلاقيات المهندس المنشود